الشنقيطي

6

أضواء البيان

سابعاً : تسبيح الإنسان : * ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِّنَ السَّاجِدِينَ ) * ، * ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) * ، * ( فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيّاً ) * . فهذا إسناد التسبيح صراحة لكل هذه العوالم مفصلة ومبينة واضحة . وجاء مثل التسبيح ، ونظيره وهو السجود مسنداً لعوالم أخرى وهي بقية ما في هذا الكون من أجناس وأصناف في قوله تعالى : * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَمَن فِى الاٌّ رْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ) * . ويلاحظ هنا أنه تعالى أسند السجود أولاً لمن في السماوات ومن في الأرض و ( من ) هي للعقلاء أي الملائكة والإنس والجن ، ثم عطف على العقلاء غير العقلاء بأسمائهن من الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب ، فهذا شمول لم يبق كائن من الكائنات ولا ذرة في فلاة إلا شمله . وبعد بيان هذا الشمول والعموم ، يأتي مبحث العام الباقي على عمومه ، والعام المخصوص ، وهل عموم ( ما ) هنا باق على عمومه أم دخله تخصيص ؟ قال جماعة من العلماء منهم ابن عباس ، إن العموم باق على عمومه ، وإن لفظ التسبيح محمول على حقيقته في التنزيه والتحميد . وقال قوم : إن العموم باق على عمومه لم يدخله خصوص ، ولكن التسبيح يختلف ، ولكل تسبيح بحسبه ، فمن العقلاء بالذكر والتحميد والتمجيد كالإنسان والملائكة والجن ، ومن غير العاقل سواء الحيوان والطير والنبات والجماد ، فيكون بالدلالة بأن يشهد على نفسه ، ويدل على أن الله تعالى خالق قادر . وقال قوم : قد دخله التخصيص . ونقل القرطبي عن عكرمة ، قال : الشجرة تسبح والأسطوان لا يسبح . وقال يزيد الرقاشي للحسن وهما في طعام وقد قدم الخوان : أيسبح هذا الخوان يا أبا سعيد ؟ فقال : قد كان يسبح مرة . يريد أن التسبيح من الحي أو النامي سواء الحيوان أو النبات وما عداه